السمرقندي
54
تحفة الفقهاء
وإذا وجد كلا الطلبين وصح الاشهاد على الوجه الذي ذكرنا ، فبعد ذلك له أن يشتغل بالمرافعة إلى باب القاضي والخصومة ، لاخذ الدار بالشفعة . فإن كان المبيع في يد البائع : فالقاضي يحضر البائع والمشتري جميعا ، ولا يقضي له بالشفعة حتى يحضرا ، لكونهما خصمين : أحدهما بيده ، والآخر بملكه ، لان القضاء لا يجوز بدون حضرة الخصم . وإن كان المبيع في يد المشتري : فالقاضي يحضره لا غير ، ويقضي عليه ، لان البائع خرج من أن يكون خصما لزوال يده . فإذا قضى القاضي بالشفعة ، والدار في يد البائع : انتقض البيع الذي بينه وبين المشتري ، وينعقد البيع بينهما في المشهور من الرواية ، وينتقل الصفقة إليه . وروي عن أبي يوسف أن البيع لا ينتقض . فعلى الرواية المشهورة : يسلم الشفيع الثمن إلى البائع ، ويكون عهدة الشفيع على البائع ، وهي الرجوع بالثمن عند الاستحقاق ويرجع المشتري على البائع بالثمن إن نقده . ثم الشفيع يأخذ الدار بالثمن الذي وقع عليه البيع ، من الدراهم والدنانير والمكيل والموزون في الذمة ، لان تلك الصفقة انتقلت إليه . وإن كان الثمن من العروض فيأخذ بقيمته . ثم القاضي يقضي بالشفعة سواء أحضر الشفيع الثمن أو لا ، في المشهور من الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، ويأمر الشفيع بتسليم الثمن إليه للحال ، فإن لم يسلم : يحبسه ، ولا ينقض الاخذ بالشفعة - لأنه بمنزلة الشراء ، فإن طلب منه : حتى يذهب ويحضر الثمن - فالقاضي لا يحبسه ، لأنه لم يوجد منه المطل . وإن طلب الأجل يوما أو